ابن النجار البغدادي

199

ذيل تاريخ بغداد

قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني في رجب سنة تسع وخمسمائة فقبل شهادته . وقرأ الفقه على أبي الخطاب الكلوذاني حتى برع فيه أفتى . وكان جميل السيرة ، مرضي الطريقة . سمع الحديث من أبي محمد عبد الله بن محمد الصريفيني وأبي الحسين ( 1 ) أحمد بن محمد بن النقور وأبي القاسم علي بن أحمد بن محمد ( 2 ) بن البسري وأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي وغيرهم . وحدث بكتاب ( الشهاب ) للقضاعي عن الحميدي عنه وبيسير من مروياته ، روى عنه أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني . أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي قال : حدثنا إبراهيم بن دينار الفقيه قال : حدثني أبو سعد عبد الوهاب بن حمزة باسناد له عن أبي الحسن الأبهري قال : بعثني بهاء الدولة من الأهواز برسالة إلى القادر لدين الله ، فلما أذن له بالدخول عليه سمعته ينشد هذه الأبيات لسابق البربري : سبق القضاء بما هو كائن * والله ما هذا لرزقك ضامن تعني بما تكفي وتترك ما به * يعني كأنك للحوادث آمن أو ما ترى الدنيا ومصرع أهلها * فاعمل ليوم فراقها يا خائن واعلم بأنك لا أبا لك في الذي * أصبحت تجمعه لغيرك خازن يا عامر الدنيا أتعمر منزلا لم * يبلغ فيه مع المنية ساكن الموت شئ أنت تعلم أنه * حق وأنت بذكره تتهاون ان المنية لا تؤامر من أتت * في نفسه يوما ولا تستأذن ( 3 ) فقلت : الحمد لله الذي وفق أمير المؤمنين لانشاد هذه الأبيات وتدبر معانيها والعمل بمضمونها ، فقال : يا أبا الحسن ! بل لله المنة علينا إذ ألهمنا بذكره ، ووفقنا لشكره ( 4 ) ، ألم تسمع إلى قول الحسن البصري وقد ذكر عنده أهل المعاصي فقال :

--> ( 1 ) في النسخ : ( أبي الحسن ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( محمد بن أحمد ) . ( 3 ) البيت بالكامل ساقط من ( ب ) . ( 4 ) في ( ج ) ، والأصل : ( ووفقناك كره ) وفي ( ب ) : ( فوفقنا لشكره ) .